ابن المقفع
340
آثار ابن المقفع
ما التبع والأعوان والصديق والحشم الا للمال . ولا يظهر المروءة الا المال ، ولا الرأي والقوة الا بالمال ، ومن لا اخوان له فلا أهل له ، ومن لا أولاد له فلا ذكر له ، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة ، ومن لا مال له فلا شيء له ، والفقر داعية إلى صاحبه مقت الناس ، وهو مسلبة للعقل والمروءة ومذهبة للعلم والأدب ومعدن للتهمة ومجمعة للبلايا ، ومن نزل به الفقر والفاقة لم يجد بدا من ترك الحياء ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ، ومن ذهب سروره مقت ومن مقت أوذي ، ومن أوذي حزن ، ومن حزن ذهب عقله واستنكر حفظه وفهمه ، ومن أصيب في عقله وفهمه وحفظه كان أكثر قوله وعمله فيما يكون عليه لا له . فإذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا وأساء به الظن من كان يظن به حسنا ، فان أذنب غيره اظنوه ، وان كان للتهمة وسوء الظن موضعا ، وليس خلة هي للغني مدح الا هي للفقير عيب . فإن كان شجاعا سمي اهوج . وان كان جوادا سمي مفسدا . وان كان حليما سمي ضعيفا . وان كان وقورا سمي بليدا . وان كان لسنا سمي مهذارا . وان كان صموتا سمي عييا . وكان يقال : من ابتلى بمرض في جسده لا يفارقه أو بفراق الأحبة والاخوان أو بالغربة حيث لا يعرف مبيتا ولا مقيلا ولا يرجو ايابا ، أو بفاقة تضطره إلى المسألة فالحياة له موت والموت له راحة . وجدنا البلايا في الدنيا انما يسوقها إلى أهلها الحرص والشره فلا يزال صاحب الدنيا ينقلب في بلية وتعب لأنه لا يزال بخلّة الحرص والشره .